البغوي
37
شرح السنة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ ، وَشَرَابَهُ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نُهْمَتَهُ ، فَلْيُسْرِعِ الْكَرَّةَ إِلَى أَهْلِهِ » هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ قوْله : « قِطْعةٌ مِن العذابِ » : فِيهِ دلِيلٌ على تغريب الزَّانِي ، لقَوْله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا } [ النُّور : 2 ] والتغريب عذابٌ كالجلد . قَالَ الخطابيُّ : وفِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِقَامَة لِئَلَّا تفوته الْجُمُعَات ، وَالْجَمَاعَات ، والحقوق الْوَاجِبَة للأهل والقرابات ، وَهَذَا فِي الْأَسْفَار غيْر الْوَاجِبَة ، أَلا تراهُ يقُول : « فإِذا قضى نهْمتهُ ، فلْيُعَجِّلْ إِلى أهْلِهِ » ، أَشَارَ إِلى السّفر الّذِي لهُ نهمةٌ وأرب من تِجَارَة ، أوْ تقلب دُون السّفر الْوَاجِب ، كَالْحَجِّ ، والغزو . بابُ الْصبرِ عِنْد لِقاء العدُوِّ والدُّعاءُ قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [ آل عمرَان : 146 ] ، الرِّبِّيُّون : هُمُ الجماعاتُ